الشيخ فاضل اللنكراني

285

دراسات في الأصول

النقطة الثالثة : قوله عليه السّلام : « إذا كان ذلك فارجئه حتّى تلقى إمامك ، فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » . والجواب : أوّلا : أنّ ظاهر الكلام فيما إذا أمكن السؤال من الإمام عليه السّلام وإزالة الشبهة به ، ومحلّ النزاع فيما إذا لا يمكن إزالة الشبهة وبقاؤها حتّى بعد الفحص الكامل . وثانيا : أنّ الأمر بالتوقّف إرشادي كما مرّ في الطائفة الرابعة . وثالثا : أنّه على فرض مولويّة الخطاب لا يدلّ إلّا على الاستحباب بقرينة الصدر - أعني النقطة الثانية - والتفكيك بينهما على خلاف المتفاهم العرفي . ورابعا : سلّمنا ظهوره في الوجوب ، إلّا أنّه لا بدّ من رفع اليد عنه من جهتين : الأولى : وقوع التعارض بين المقبولة وبين ما دلّ على التخيير في الخبرين المتعارضين ، والجمع العرفي يقتضي حمل المقبولة على الاستحباب تحكيما للنصّ على الظاهر . الجهة الثانية : ما ذكرناه مرارا من دوران الأمر بين رفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب وبين تخصيص المادّة بما عدا الشبهات الموضوعيّة والحكميّة الوجوبيّة ؛ لعدم وجوب الاحتياط فيها إجماعا ، ولا شكّ أنّ الأوّل هو المتعيّن ؛ إذ لسان الحديث آب عن التخصيص . الدليل الثالث : العقل وتقريبه من وجوه : الوجه الأوّل : أنّ الأصل في الأشياء - في غير الضروريّات - هو الحظر إلّا ما خرج بالدليل ، فلا يجوز ارتكاب الشبهة البدويّة التحريميّة ؛ لعدم ترخيص